السيد الطباطبائي
356
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وكذلك في التكاليف وغيرها ربّما يؤخذ ما هو شرط متقدّما أو متأخّرا ، ومن الجزء ما هو جزء في حال دون حال ، وأمثال هذه كثيرة في تضاعيف الاعتباريّات . ومثل هذا يوجد في تصوّرات الوهم ، كما يوجد في تصديقاته ، فإنّ من التصوّرات ما نسبته إلى بعض آخر كنسبة التصديقات الوهميّة ، كقولنا : « كلّ شيء » ففي مكان إلى التصديقات العقليّة ، وقد قيل في مسألة الوجود الذهني من العلم الأعلى أنّ الشيء قد يكون له صورة ذهنيّة صحيحة مطابقة لما في الأعيان ، وقد لا يكون كما في غير المهيّات الحقيقيّة ، فكلّ ما لا صورة صحيحة له يكون ما يتصوّر من صورته من اختلاف الوهم . فتبيّن أنّ تسرية الوهم تكون على وجهتين تصوّريّة ، كالواحد لا بعينه ، وتصديقيّة كوجوب الواحد كذلك ، وهذا أيضا نوع . وهناك نوع آخر رابع ، وهو التغيير بحيث يكون جزئي من جزئيّات ما بنوا عليه خارجا عنه وداخلا تحت غيره لولا ذلك لكان تغييرا حقيقة ، وذلك لاستلزام دخول شيء خروج آخر عنه ، وذلك كان بأمر رئيس بعدم العمل على أوامره ، فأمره الأوّل واجب ، ويخرج الباقي عنه ، فهذه أربعة أقسام ، وهي عمدة ما يتغيّر به الاعتبار . هذا ملخّص القول في الاعتبارات المفردة ورؤسها اللازمة في الاجتماع ، فلنشرع في تفصيل الاعتبارات اللازمة في الاجتماع ولوازمها . الفصل التاسع في الكلام [ اللغة ] إنّ الإنسان في أوّل مرتبة من اجتماعه لا يستغني عن التكلّم والهجاء ، إذ غرض الفطرة من الاجتماع وصول أفراده كلّ إلى كماله الذي ينبغي له ، فلا بدّ في كلّ